الشيخ محمد رشيد رضا

173

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منها لأن الكلاب ونحوها من السباع ، وكذلك تسمى السباع كلابا ، ومنه حديث « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » روى احمد والشيخان عن عدّي بن حاتم ان النبي ( ص ) قال له « إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللّه فكل مما أمسكن عليك الا أن يأكل الكلب فلا تأكل فاني أخاف ان يكون انما امسك على نفسه ، وفي رواية « إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم اللّه ، فان امسك عليك فأدركته حيا فاذبحه ، وان أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فان اخذ الكلب ذكاة » الحديث متفق عليه ، والحكم مجمع عليه ، وروي عن بعض السلف الاخذ بظاهر عموم « مِمَّا أَمْسَكْنَ » فقالوا كل ما جاء به الكلب أو غيره أكل منه أو لم يأكل فهو قد أمسكه على صاحبه فله أكله . روى ابن جرير وغيره نحو هذا عن ابن عمر وسعد ، وعن أبي هريرة وسلمان انهما قالا « وان أكل ثلثيه وبقي الثلث فكل » وعليه مالك . وفرق آخرون بين الكلاب ونحوها من السباع وبين الطير كالبازي فأباحوا ما أكل منه الطير دون ما أكل منه الكلب . روى ابن جرير هذا عن ابن عباس وعطاء والشعبي وإبراهيم النخعي . ومن أسباب الخلاف في المسألة الخلاف في حد التعليم الذي اشترطه الكتاب في حل صيد الجوارح وأكد اشتراطه حتى لا يتساهل المسلم الضعيف النفس في أكل فضلات الكلاب والسباع . وقد اكتفى بعض العلماء في حد التعليم بطاعة الكلب ونحوه لمعلمه ثلاث مرات . روي هذا عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وعن أبي حنيفة مرتين . وعند الشافعية العبرة بالعرف . وحقيقة التعليم عند الجمهور ان يطلب الكلب أو البازي أو غيرهما الصيد إذا أغري به ويجيب إذا دعي - ويسمى ذلك إشلاء واستشلاء - ولا ينفر من صاحبه وان يمسك الصيد عليه . وموضع الخلاف في هذا الامساك المنصوص هل يشترط فيه ان لا يأكل الجارحة منه شيئا قط ؟ أم يعد كل ما جاء به امساكا على صاحبه وان أكل بعضه ؟ الجمهور على الأول وهو الذي قدمناه لقوله ( ص ) في حديث عدي المتفق عليه « فاني أخاف ان يكون انما أمسك على نفسه » وهذا الحديث معارض بحديث أبي ثعلبة الخشني قال قال النبي ( ص ) في صيد الكلب « إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم